السيد محمد باقر الصدر
423
بحوث في علم الأصول
الداعي المفهوم عرفا من الخطاب ، للزم عدم شمول الخطاب للعالم بالعدم ، لأنّ الخطاب يكون محركا فعلا للمنقاد ، وهذا لا يتصوّر في العالم بالعدم . 3 - النحو الثالث من معنى الداعي هو : إنّ الداعي المستكشف ، عبارة عن داعي أن يكون الخطاب محركا فعليّا على تقدير الوصول والعلم والانقياد ، فيكون محركا فعليا ، وحينئذ بهذا الداعي نثبت اشتراط القدرة ، لأنّ الخطاب لا يحرّك نحو غير المقدور حتى بعد الوصول ، فيصير هذا قرينة على عدم شمول الخطاب للعاجز ، وفي نفس الوقت هذا الفرض يحل الإشكال في موارد التزاحم ، لأنه تقييد لأحد الخطابين بعدم وصول الآخر ، كما لو فرض عدم تنجز خطاب « أزل » . وهنا نقول : إن كلا من الخطابين يكشف عن داع مولوي لكل من وصل وكان قادرا ، فإن وصل ذاك فلا وصول لهذا ، وكذا العكس . إذن فلا يصلان معا في عرض واحد ، إذ الداعيان معا لا يحركان معا ، إذن فلا تعارض بلحاظ عالم الحكم . 4 - النحو الرابع من معنى الداعي هو : أن يكون كل من الخطابين يكشف عن داعي أن يكون الحكم باعثا شأنيا ، بمعنى أن يكون صالحا لأن يكون باعثا لولا المزاحم من قبل المولى ، فيكون معنى الداعي هو : إيجاد ما يقتضي الانبعاث . وهذا يترتب عليه اشتراط القدرة التكوينيّة ، لأنّ الخطاب لا يكون مقتضيا لتحريك المشلول ، بل يقتضي كل من الخطابين عدم المنافاة بينهما حتى لو كانا مطلقين . هذا بلحاظ مدلول الخطاب ، لأن كلا من الخطابين يريد داعيا وباعثا شأنيا ، وهما يعقل اجتماعهما ، وإنّما غير المعقول هو تحريكهما الفعلي ، إذ لا مقتض لتقييد وصول أحدهما بعدم وصول الآخر . وحيث أنّ هذا المطلب يرجع إلى الاستظهار العرفي من الخطاب ،